استوديو فخّار يدوي
من الطين، تولد القطعة
في آرسيا لا نستعجل الطين. نُصغي إليه، ونتركه يتشكّل بين أيدينا وعلى مهل النار، حتى يصير قطعةً تعيش معك. ونفتح فرننا لقطعك أنت أيضًا.
٠١ الطين
كل شيء يبدأ من الأرض
حفنةٌ من طينٍ خام، ناعمةٌ كالغبار، لا شكل لها ولا اسم بعد. ومن هذا الصمت تبدأ كل قطعة نصنعها.
٠٢ الماء والعجن
الماء يوقظ الطين
قطرةً بعد قطرة يلين الطين، ثم نعجنه بأيدينا طويلًا حتى تخرج منه كل فقاعة هواء. فالقطعة الجيدة تبدأ من عجينةٍ صادقة.
٠٣ على الدولاب
حيث تتعلّم اليد الصبر
يدور الدولاب، وتحتضن اليدان الطين فتُوسِّطانه، ثم تفتحانه وترفعان جداره بهدوء. يتّسع البطن ويضيق العنق، وتظهر القطعة كأنها كانت مختبئةً في الطين منذ البداية.
٠٤ الختم
ختم الأصالة
قبل أن يجفّ الطين نقلب القطعة ونطبع على قاعدتها ختم آرسيا. علامةٌ صغيرة في موضعٍ لا تراه العين أول مرة، لكنها تشهد أن هذه القطعة صُنعت باليد في الاستوديو، أصيلةٌ لا نسخةٌ من مصنع.
٠٥ الجفاف
الانتظار جزءٌ من الصنعة
تستريح القطعة أيامًا في هواء الاستوديو، يجفّ طينها على مهل ويشحب لونه ويخفّ وزنها. لا نستعجلها، فالعجلة هنا تعني شقًّا لا يُصلَح.
٠٦ الحرق الأول
في قلب النار
تدخل القطعة الفرن، وتعلو الحرارة ساعةً بعد ساعة حتى يتحوّل الطين إلى فخّار صلب. تحوّلٌ لا رجعة فيه: ما دخل طينًا يخرج حجرًا يرنّ تحت الأصابع.
٠٧ التلوين
نقوشٌ من ذاكرتنا
بفرشاةٍ رفيعة نرسم على القطعة نقوشًا تستلهم ثقافتنا وموروثنا: مثلّثات وخطوطًا وألوانًا دافئة عرفتها جدران بيوتنا القديمة وأبوابها ومنسوجاتها، فتدور حول القطعة كما تدور حكاياتنا.
٠٨ التزجيج
طبقةٌ تُخفي لتُظهر
نغمر القطعة في طلاءٍ زجاجي سائل، فتغيب الألوان تحت غشاءٍ أبيض كالطباشير. يبدو كأن كل شيء قد ضاع، لكن النار تعرف ما تفعل.
٠٩ الحرق الثاني
النار تكشف السرّ
تعود القطعة إلى الفرن، فيذوب الطلاء ويصير زجاجًا شفّافًا لامعًا، وتعود الألوان من تحته أزهى مما كانت، محفوظةً بطبقةٍ تحميها.
من الطين إلى يديك
قطعةٌ مرّت بالماء والنار ويدٍ صبور، تحمل ختمنا على قاعدتها، ولا تشبهها قطعةٌ أخرى.